|

” تونس أخرى ممكنة ..” – تفاعل الاستاذ عبد المجيد بن جماع

” تونس أخرى ممكنة ..”
شكري بلعيد
بدءاً بسؤال ” وين ماشين ؟ ” الذي طرحه الدكتور عادل اللطيفي إلى الإجابة عن هكذا سؤال ب”الأمة الممكنة ” للسياسي محسن مرزوق و” تونس الممكنة” للسياسي عماد الدايمي يظهر مع هذه العناوين الثلاثة مفهوم السياسي المفكر أو بالأحرى السياسي المؤلف لأول مرة .. فبهذه العناوين الثلاثة من الكتب التي اعتبرها شخصياً ظاهرة ثقافية سياسية جديدة محلياً وعربياً ،يجد نفسه المؤرخ المعاصر بعيدا عن التقليد الفكري الذي تعود عليه في الكتابات السياسية إبان الاستقلال .. بمعنى ، من الكتاب الذي يتناول السيرة الذاتية للسياسي أو المقالات السياسية النقدية المعارضة للمنظومات الحاكمة ، إلى الكتب المنحرفة عن طبيعتها من جهة تلميعها لصورة حاكم قرطاج قبل الثورة ، يظهر هذا النمط الجديد من الكتاب السياسي مع السنة الإدارية الجديدة الحالية ، كصنف من الكتب التي تقدّم نفسها على أنها مشروع متكامل للبلاد ، لا كترف فكري كما يظن البعض أو كحملة دعائية لأصحابها سابقة لأوانها و إنما كإلتزام و نضال سياسي عقلاني ، ..
فمن الأزمة الخانقة إلى تونس الممكنة التي تحدث عنها كثيراً شهيد الثورة ، يحاول هؤلاء الكتّاب رسم صورة الوطن الممكن ، وكأننا بهذه الكتب الثلاثة تسعى إلى أن نكون أمام مناظرة سياسية حقيقية لثلاثة نماذج تحاول كلها تشريك القارئ التونسي في مشروع قراءة لهذا الممكن السياسي من أجل إخراجه من عطالتة السياسية ، مادام مستقبل الأوطان يحتاج بالضرورة إلى وضوح الطريق و وحدة الإرادة ..
الأكيد أنه”مع إصدار الدكتور عادل اللطيفي كتابه ” وين ماشين ؟ بدأت ظاهرة تأليف الكتاب السياسي/ المشروع تتشكل أو بعبارة أدق “الكتابة من أجل الوطن” .. سعياً منه أولا و من بعده بقية المؤلفين لاحقاً بصرف النظر عن ايديولوجياتهم و توجهاتهم الرد عن مزاعم القائلين بأن الممارسة السياسية اليوم تدفع ضريبة سطحية أصحابها ومحدودية أفكارهم . فأصحاب هذه الكتب حطموا كليا هذه المزاعم بهذه المبادرات ، هذا بصرف النظر عن قيمة وجودة أفكارهم و مقترحاتهم أو حتى عن المواقف التي نسجها الخيال الشعبي طيلة عشرية الثورة حول صدقهم و كفاءتهم أو ماضيهم السياسي ..
ولعل جرأة أصحاب هذه المؤلفات هي التي سوف تفتح الباب على مصراعيه لإصدارات جديدة سياسية في المستقبل القريب . . و الأكيد أيضاً أن هذه الإصدارات سوف تثري المكتبة السياسية الوطنية دون أدنى شك .. بل و سوف تساهم في تشكيل الوعي السياسي الشبابي الجديد ..

وفي انتظار ما سوف يكتب من مشاريع أخرى لاحقا حول الممكن السياسي التونسي ، أنصح الاصدقاء المهتمين بالشأن الوطني ، أن يقرأوا هذه الكتب بعيداً عن الصورة التي رسموها لأصحابها .. أن يقرؤوا المشاريع المقترحة ، وأن يتخيلوا الممكن السياسي ، و أن يكون نقاشهم حول هذه الإصدارات أولا وأخيرا من أجل هذا الممكن الذي تحدث عنه الشهيد .

المصدر: www.facebook.com/photo?fbid=122239455368145340

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *