بلاغ صحفي بخصوص إصدار كتاب «تونس الممكنة»
«التغيير مع الدولة لا ضدها»: عماد الدائمي يطلق مشروعًا وطنيًا شاملاً للإصلاح من الداخل
تونس في 29 ديسمبر 2025
يُعلن الكاتب والسياسي عماد الدائمي عن كتابه الجديد ”تونس الممكنة“، الصادر عن ”دار العودة – بيروت، لبنان“، في 452 صفحة، وهو عمل فكري-سياسي تحليلي شامل يتناول الأزمة التونسية في جذورها العميقة، ويقترح رؤية بديلة واقعية وطموحة لإخراج البلاد من حالة الانسداد التاريخي التي تعيشها اليوم.
يأتي صدور هذا الكتاب في لحظة دقيقة من تاريخ تونس والمنطقة العربية، تتقاطع فيها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع تراجع السياسة وانهيار الثقة في المؤسسات، وتصاعد الخطاب الشعبوي، وانسداد الأفق أمام الأجيال الشابة. ومن هذا المنطلق، لا يقدّم «تونس الممكنة» نفسه بوصفه كتاب تشخيص فقط، بل باعتباره محاولة لإعادة بناء المعنى السياسي، واستعادة الأمل العقلاني، وفتح أفق قابل للتحقق.
يمتدّ الكتاب على سبعة أبواب مترابطة، تُشكّل في مجموعها سردية تحليلية متكاملة لمسار الدولة التونسية منذ الاستقلال، مرورًا بالثورة والمرحلة الانتقالية، وصولًا إلى الردّة الشعبوية بعد 25 جويلية 2021، وما أفضت إليه من تفكيك للسياسة وإضعاف للدولة. ويتميّز العمل بجرأته في نقد الخيارات التنموية الخاطئة، ومساءلة النخب السياسية والاقتصادية، وتفكيك منطق الدولة العميقة، دون الوقوع في الشعبوية أو خطاب التخوين.
ويعتمد الكتاب منهجية تحليلية تدرّجية تقوم على تفكيك الإشكالات المعقّدة إلى محاور قابلة للفهم والمعالجة، وربط التشخيص بالاقتراح، والخيارات الكبرى بآليات التنفيذ والتقييم، بما يسمح بالانتقال من النقد إلى بلورة مسار إصلاحي قابل للنقاش والتطبيق. وفي هذا السياق، يقول المؤلف في الكتاب: «أزمة تونس ليست في غياب الأفكار أو الموارد، بل في غياب القدرة على تحويل الرؤية إلى قرار، والقرار إلى تنفيذ.».
ويستند هذا العمل إلى مسار مهني وفكري متعدّد الأبعاد، إذ يجمع عماد الدائمي بين تجربة سياسية ورقابية مباشرة، وخلفية تقنية بصفته ”مهندس نظم معلومات“ عمل لسنوات في مجال الاستشارات وإدارة الأنظمة المعقّدة. كما يُعدّ مؤسس ”مرصد رقابة“، أحد أبرز مبادرات الرقابة المدنية على الأداء العمومي بعد الثورة، وهو ما أتاح له احتكاكًا ميدانيًا مباشرًا بواقع اشتغال مؤسسات الدولة، وحدودها، وإمكانات إصلاحها. وقد أسهم هذا المسار المركّب في بلورة مقاربة تجمع بين التحليل المنهجي، والاهتمام بالتنفيذ، وربط الإصلاح بالمساءلة.
كما يخصص الكتاب حيّزًا مهمًا للنقد الذاتي، انطلاقًا من تجربة الكاتب السياسية والرقابية، باعتبار أن بناء مستقبل مختلف يمرّ حتمًا عبر الاعتراف بالأخطاء وتحمل المسؤوليات، لا عبر تزييف الذاكرة أو الهروب إلى سرديات مريحة زائفة.
في المقابل، لا يتوقف «تونس الممكنة» عند حدود النقد، بل يطرح مشروعًا فكريًا وسياسيًا متكاملًا يقوم على أطروحة مركزية: «التغيير مع الدولة لا ضدها».
وهي أطروحة تسعى إلى تجاوز الثنائيات العقيمة بين «الدولة» و«الثورة»، وبين «الاستقرار» و«الديمقراطية»، عبر تصور إصلاحي عميق لإعادة بناء الدولة من الداخل، وتحديث نموذجها التنموي، وإحياء السياسة بوصفها فعلًا جماعيًا منظمًا، لا مجرد صراع على السلطة.
ويقدّم الكتاب رؤية واضحة لدولة قائدة للتنمية، عادلة في توزيع الثروة، قوية بمؤسساتها لا بأشخاصها، ومنفتحة على شراكة استراتيجية مع الشباب والكفاءات في الداخل والخارج. كما يستفيد من دروس التجارب الدولية الناجحة والفاشلة، دون استنساخ، بل بروح نقدية تستلهم وتكيّف مع الخصوصية التونسية.
«تونس الممكنة» موجّه إلى النخب السياسية والفكرية، وإلى الإعلاميين، والطلبة، والشباب، وكل من لا يزال يؤمن بأن تونس لم تُستنفد فرصها بعد، وأن الخروج من الأزمة لا يكون بالحنين إلى الماضي ولا بالاستسلام للقدر، بل بالعقل، والإرادة، والمشروع.
وسيتم الإعلان قريبًا عن برنامج تقديم الكتاب وتنظيم لقاءات حوارية في تونس وعدد من العواصم العربية والأوروبية.
الموقع الرسمي للكتاب: https://tunisiapossible.com
للتواصل الإعلامي: contact@tunisiapossible.com
