
كلمة الغلاف
ليست هذه نهاية الحكاية، بل بداية الطريق.
فكل كلمة هنا دعوة للفعل، وكل فكرة جسر نحو تونس الممكنة.
هذا الكتاب دعوة إلى وعي جديد ومصالحة بين الفكر والفعل،
وإيمان بأن الإصلاح مسارٌ يُصنع بالعقل والشجاعة،
وأن التغيير الحقيقي يتحقق مع الدولة، حين تستعيد دورها وتتحرّر من عجزها،
فالمستقبل يُكتب عندما تتقدّم الإرادة على الخوف،
ويتحوّل الحلم إلى مشروع وطني مشترك.
لماذا يجب قراءة هذا الكتاب؟
لأنّه يمنح القارئ مفتاحا لفهم أعمق مرحلة عرفتها تونس منذ الاستقلال، ويقدّم سردية تحليلية متينة تستعيد الوقائع والمسارات من داخل التجربة ومن قلب الدولة. هو عملٌ يضيء زوايا معتمة في قصة الثورة، يكشف آليات صعود الشعبوية، ويفكك طبيعة الدولة العميقة وشبكات النفوذ التي صاغت نتائج العقد الماضي. كما يوضح أسباب اهتزاز السياسة وتراجع دور مؤسسات الوساطة، ويعرض منهجية عملية لإحياء الفعل العام على أسس جديدة.
أهمية هذا الكتاب أنه يربط التشخيص الدقيق برؤية استراتيجية للمستقبل، ويضع بين يدي القارئ مشروعا متكاملا لإعادة بناء الدولة، وتجديد القيادة، وصياغة عقد وطني جديد قادر على مواجهة تحديات العقود القادمة.
من يقرؤه يخرج بفهم أوضح لما جرى، وبإحساس أكبر بما يمكن تحقيقه حين تتوفر الإرادة والبوصلة. إنه كتاب يقدّم معرفة، ويحرّك الوعي، ويفتح الطريق نحو تونس تستعيد معناها ودورها.
مانيفستو سياسي
هذا الكتاب ليس مجرد دراسة تحليلية أو شهادة شخصية حول عقد مضطرب؛ إنّه مانيفستو سياسي بالمعنى العميق للكلمة. يحمل رؤية لإعادة تأسيس الدولة، ويطرح مشروعا وطنيا متكاملا يعيد ترتيب الأولويات ويمنح السياسة معناها الأخلاقي ودورها الإصلاحي. يجمع بين الصرامة الفكرية وخبرة الفعل العام، ويصوغ إطارا عمليا للتغيير يربط بين تشخيص دقيق للواقع وبرنامج استراتيجي للمستقبل.
هو دعوة إلى بناء كتلة تاريخية جديدة، وإلى استعادة السياسة بوصفها فعلا جماعيا ينهض على المعرفة والجرأة والمسؤولية.
من خلال هذا المانيفستو، تُطرح على التونسيين خريطة طريق واضحة، تستند إلى الدروس القاسية للعقد الماضي، وتستفيد من تجارب النجاح والفشل في العالم، وتفتح أفقا واسعا لتونس الممكنة في أفق 2040.
الاطار العام للكتاب
اليوم، تقف تونس على مفترق طرق حاسم يفرض عليها الاختيار بين مسارين: إما القبول بمعادلة الانهيار والاستسلام للأمر الواقع، أو توحيد الجهود من أجل مشروع إنقاذ وطني. إنه صراع بين رؤيتين: رؤية تعتبر الانهيار قدرا، وأخرى تؤمن بأن الإرادة تصنع التاريخ وأن في قلب كل أزمة تكمن فرصة للنهوض.
هذا الكتاب هو ثمرة انحياز تام للرؤية الثانية، وخلاصة مكثفة لسنوات من التجارب والملاحظات والمراجعات. قصدتُ من خلاله شق مسار ثالث يتجاوز ثنائية الخطاب النضالي العاطفي والدراسة الأكاديمية التقنية. مسار يرتكز على عمق الفهم وصدق الإرادة، ليكون بذلك محاولة جادة لاستعادة الفعل السياسي من تحت الركام، ودعوة لمدّ جسر من الأمل على نهر من اليأس: جسر لا يُبنى بالشعارات، بل بالفهم العميق، والنقد الصادق، والإرادة الجماعية
دعوة للتفاعل مع الكتاب
هذا الكتاب مساحة مفتوحة للتفكير والعمل المشترك. ما يقدّمه من رؤى وتصورات ليس نهاية للنقاش، بل بداية لمسار واسع يشارك فيه الجميع. لذلك نوجّه دعوة صادقة لكل التونسيات والتونسيين للانخراط في حوار عميق حول الأفكار التي يتضمنها، وإغنائها بما يملكه كل فرد من خبرة ومعرفة وتجربة حياتية.
إنّ التداول حول هذه الأطروحات خطوة أساسية نحو الارتقاء بالنقاش العام، والانتقال إلى مشهد سياسي تُبنى فيه التصورات على التحليل والبرامج والمشاريع الوطنية طويلة المدى. فالتفاعل مع هذا العمل يفتح أفقا تتقاطع فيه الآراء وتتفاعل، فتُصاغ مقترحات جديدة، وتتبلور حلول واقعية، وينشأ وعي جماعي قادر على إعادة تشكيل المستقبل.
إنّ قيمة هذا النقاش لا تكمن في الإجماع، بل في المشاركة الفاعلة التي تمنح الفكرة حياة أكبر، وتحوّل الاقتراح إلى مادة تُختبر وتُراجع وتُطوّر. كل قارئ قادر على إضافة لبنة في هذا البناء الفكري والوطني، وكل رأي يوسّع دائرة الفهم ويغني عملية التخطيط للمراحل القادمة.
بهذه الروح، ندعوكم إلى التعامل مع هذا الكتاب باعتباره ورشة تفكير وطنية، وفرصة لتكوين رأي عام واع يتفاعل مع مشروع شامل يسعى إلى تجديد مؤسسات الدولة، وتطوير الاقتصاد، ورفع مستوى القيادة السياسية، وتعزيز مكانة المواطن في صياغة السياسات. فالكلمة التي تُقال، والملاحظة التي تُسجَّل، والسؤال الذي يُطرح، كلها عناصر تُسهم في بناء مشهد سياسي أكثر نضجا وإبداعا.
معطيات الطبعة الأولى
انظر الرابط
